الرئيسية
النشاط الطلابي
النقاش الطلابي
المجتمع الطلابي
أخبار الكلية
المجلة
أدوات دراسية
هيئة التدريس
تواصل معنا
عن الجامعة
البوم صور الجامعة
By guinbox

مقال فضيلة الأستاذ الدكتور / عبدالحليم منصور عميد كلية الشريعة والقانون بالدقهلية

66
10:48 2017-11-06

مقال فضيلة الأستاذ الدكتور / عبدالحليم منصور عميد كلية الشريعة والقانون بالدقهلية

مقالي الأسبوعي بجريدة صوت الأزهر الشريف .

منع الحمل عن طريق الرجال

بقلم : أ.د. عبد الحليم منصور

أستاذ الفقه المقارن وعميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر

من المعلوم أن وسائل منع الحمل ترتبط بالرجال والنساء على وجه سواء ، فمن الوسائل التي ترتبط بالرجال وسيلة العزل ، وهو قيام الرجل بنزع عضوه الذكري عند الإنزال بحيث ينزل الحيوانات المنوية خارج الفرج ، الأمر الي يؤدي إلى منع الحمل ، وهذه الوسيلة يعرفها الناس منذ القدم ، وهي وسيلة أقرها الشرع الحنيف ، والأحاديث على ذلك كثيرة منها ما ورد عن جابر بن عبد الله قال :" كنا نعزل والقرآن ينزل ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا " وهذا يدل دلالة واضحة وجلية على مشروعية العزل ، واتخاذ الوسائل المنظمة لهذا الأمر عن طريق الرجل .

أيضا من الوسائل المستخدمة لهذا الأمر وهي خاصة بالرجل أيضا العازل المطاطي ، وله نفس حكم الوسيلة السابقة من ناحية المشروعية .

ومن الوسائل المتصلة بالمرأة استخدام حبوب منع الحمل ، أو اللولب ، أو الحقن المؤقتة ، وغير ذلك من الوسائل التي تؤدي إلى منع الحمل ، حفاظا على صحة المرأة حينا من الدهر ، أو حفاظا على حق الطفل الرضيع ، حتى يتمكن من إكمال مدة الرضاعة بدون أن يلحقه الضرر عن طريق الحمل الجديد .

وقد ظهر حديثا وسائل جديدة وحديثة تتعلق بالرجل ، تؤدي إلى منع الحمل مثل الحقن العلاجية المستخدمة في هذا الأمر والتي تمنع الخصوبة لدى الرجال فترة من الزمن ، وقد ثار الحديث حول مشروعية استخدام هذا النوع من الوسائل بالنسبة للرجال .

ويبدو لي أن حكم هذه المسألة لا يخلو من فرضين :

الأول : أن تكون هذه الوسيلة آمنة بحيث لا يترتب عليها ضرر بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء ، ومن ثم فحكمها والحالة كذلك هو الجواز والمشروعية ، لأن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم ، وطالما أنه أمكن تحقيق منع الحمل على النحو المشروع تحقيقا للأغراض المشروعة من وراء ذلك ، فلا بأس به ، والرجل أكثر قدرة وصحة من المرأة في استعمال هذه الوسائل .

الفرض الثاني : أن تكون هذه الوسيلة غير آمنة ، وضارة بالرجل ، وقد تؤدي إلى العقم لدى الرجل ، ففي هذه الحالة يتأتى القول بالحرمة تأصيلا على ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في قوله :" لا ضرر ولا ضرار " وللقاعدة الفقهية :" الضرر يزال " وقاعدة :" الضرر لا يزال بالضرر "

وقوله عليه الصلاة والسلام :" من ضار ضار الله به ، ومن شق شق الله عليه " ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

فضلا عن ذلك فإن هذه الوسيلة عندما تؤدي إلى عقم الرجل فإن ذلك يتعارض مع مقصد عظيم من مقاصد الشرع الإسلامي الحنيف ، وهو الحفاظ على النسل ، وديمومته من أجل إعمار الكون ، وتحقيق معاني الخلافة عن الله عز وجل في المجتمع . وبالإضافة إلى ما سبق فإن إذهاب معنى من معاني الأعضاء مثل إذهاب حاسة السمع مع بقاء الأذن سليمة ، وكذا الشم ، وغيرها من معاني الحواس يعد أمرا مستوجبا للقصاص أو الدية ، فإن الحالة التي معنى وهي تعقيم معاني التوالد والتناسل ، وإفقادها صلاحيتها لدى الرجل والمرأة فضلا عن حرمتها ، فإنها تستوجب عقوبة القصاص أو الدية على النحو الذي قرره الفقهاء في بابه .

لذا نقول في ختام الأمر : إن منع الحمل عن طريق الرجل إن كان بوسيلة آمنة وبشكل مؤقت لا يلحق الرجل أو المرأة ضرر من خلالها ، فهو مشروع جائز ، وإن كانت هذه الطريقة مؤدية إلى العقم والضرر فهي محرمة شرعا . والله أعلم

حفظ الله مصر ** حفظ الله الأزهر الشريف .